ترنيـــ حيــــــاه ـــمة
من الحياة
.
.

ليس الغريب غريب الشام واليمن

هذه القصيدة ترنم بها شيخنا الجليل
 
  مشاري العفاسي
 
في
 
اداء رائع
 شاركوني قرائتها الى أن اصل الى رابطها
ولكم أطيب الامنى

لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّامِ واليَمَنِ إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ

إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتـِهِ على الْمُقيمينَ في الأَوطــانِ والسَّكَنِ

سَفَري بَعيدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَنـي وَقُوَّتي ضَعُفَتْ والمـوتُ يَطلُبُنـي

وَلي بَقايــا ذُنوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُها الله يَعْلَمُهــا في السِّرِ والعَلَنِ

مـَا أَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَني وقَدْ تَمـادَيْتُ في ذَنْبي ويَسْتُرُنِي

تَمُرُّ سـاعـاتُ أَيّـَامي بِلا نَدَمٍ ولا بُكاءٍ وَلا خَـوْفٍ ولا حـَزَنِ

أَنَـا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوابَ مُجْتَهِداً عَلى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُنـي

يَـا زَلَّةً كُتِبَتْ في غَفْلَةٍ ذَهَبَتْ يَـا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلبِ تُحْرِقُني

دَعْني أَنُوحُ عَلى نَفْسي وَأَنْدِبُـهـا وَأَقْطَعُ الدَّهْرَ بِالتَّذْكِيـرِ وَالحَزَنِ

كَأَنَّني بَينَ تلك الأَهلِ مُنطَرِحــَاً عَلى الفِراشِ وَأَيْديهِمْ تُقَلِّبُنــي

وَقد أَتَوْا بِطَبيبٍ كَـيْ يُعالِجَنـي وَلَمْ أَرَ الطِّبَّ هـذا اليـومَ يَنْفَعُني

واشَتد نَزْعِي وَصَار المَوتُ يَجْذِبُـها مِن كُلِّ عِرْقٍ بِلا رِفقٍ ولا هَوَنِ

واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِها وصـَارَ رِيقي مَريراً حِينَ غَرْغَرَني

وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفوا بَعْدَ الإِياسِ وَجَدُّوا في شِرَا الكَفَنِ

وَقـامَ مَنْ كانَ حِبَّ لنّاسِ في عَجَلٍ نَحْوَ المُغَسِّلِ يَأْتينـي يُغَسِّلُنــي

وَقــالَ يـا قَوْمِ نَبْغِي غاسِلاً حَذِقاً حُراً أَرِيباً لَبِيبـاً عَارِفـاً فَطِنِ

فَجــاءَني رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَرَّدَني مِنَ الثِّيــابِ وَ أَعْرَاني و أَفْرَدَني

وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْواحِ مُنْطَرِحـاً وَصـَارَ فَوْقي خَرِيرُ الماءِ يَنْظِفُني

وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَني غُسْلاً ثَلاثاً وَنَادَى القَوْمَ بِالكَفَنِ

وَأَلْبَسُوني ثِيابـاً لا كِمامَ لهـا وَصارَ زَادي حَنُوطِي حيـنَ حَنَّطَني

وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيـا فَوا أَسَفاً عَلى رَحِيـلٍ بِلا زادٍ يُبَلِّغُنـي

وَحَمَّلوني على الأْكتـافِ أَربَعَةٌ مِنَ الرِّجـالِ وَخَلْفِي مَنْ يُشَيِّعُني

وَقَدَّموني إِلى المحرابِ وانصَرَفوا خَلْفَ الإِمـَامِ فَصَلَّى ثـمّ وَدَّعَني

صَلَّوْا عَلَيَّ صَلاةً لا رُكوعَ لهـا ولا سُجـودَ لَعَلَّ اللـهَ يَرْحَمُني

وَأَنْزَلوني إلـى قَبري على مَهَلٍ وَقَدَّمُوا واحِداً مِنهـم يُلَحِّدُنـي

وَكَشَّفَ الثّوْبَ عَن وَجْهي لِيَنْظُرَني وَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنيهِ أَغْرَقَني

فَقامَ مُحتَرِمــاً بِالعَزمِ مُشْتَمِلاً وَصَفَّفَ اللَّبِنَ مِنْ فَوْقِي وفـارَقَني

وقَالَ هُلُّوا عليه التُّرْبَ واغْتَنِموا حُسْنَ الثَّوابِ مِنَ الرَّحمنِ ذِي المِنَنِ

في ظُلْمَةِ القبرِ لا أُمٌّ هنــاك ولا أَبٌ شَفـيقٌ ولا أَخٌ يُؤَنِّسُنــي

فَرِيدٌ وَحِيدُ القبرِ، يــا أَسَفـاً عَلى الفِراقِ بِلا عَمَلٍ يُزَوِّدُنـي

وَهالَني صُورَةً في العينِ إِذْ نَظَرَتْ مِنْ هَوْلِ مَطْلَعِ ما قَدْ كان أَدهَشَني

مِنْ مُنكَرٍ ونكيرٍ مـا أَقولُ لهم قَدْ هــَالَني أَمْرُهُمْ جِداً فَأَفْزَعَني

وَأَقْعَدوني وَجَدُّوا في سُؤالِهـِمُ مَـالِي سِوَاكَ إِلهـي مَنْ يُخَلِّصُنِي

فَامْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوٍ مِنك يــا أَمَلي فَإِنَّني مُوثَقٌ بِالذَّنْبِ مُرْتَهــَنِ

تَقاسمَ الأهْلُ مالي بعدما انْصَرَفُوا وَصَارَ وِزْرِي عَلى ظَهْرِي فَأَثْقَلَني

واستَبْدَلَتْ زَوجَتي بَعْلاً لهـا بَدَلي وَحَكَّمَتْهُ فِي الأَمْوَالِ والسَّكَـنِ

وَصَيَّرَتْ وَلَدي عَبْداً لِيَخْدُمَهــا وَصَارَ مَـالي لهم حـِلاً بِلا ثَمَنِ

فَلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيــا وَزِينَتُها وانْظُرْ إلى فِعْلِهــا في الأَهْلِ والوَطَنِ

وانْظُرْ إِلى مَنْ حَوَى الدُّنْيا بِأَجْمَعِها هَلْ رَاحَ مِنْها بِغَيْرِ الحَنْطِ والكَفَنِ

خُذِ القَنـَاعَةَ مِنْ دُنْيَاك وارْضَ بِها لَوْ لم يَكُنْ لَكَ إِلا رَاحَةُ البَدَنِ

يَـا زَارِعَ الخَيْرِ تحصُدْ بَعْدَهُ ثَمَراً يَا زَارِعَ الشَّرِّ مَوْقُوفٌ عَلَى الوَهَنِ

يـَا نَفْسُ كُفِّي عَنِ العِصْيانِ واكْتَسِبِي فِعْلاً جميلاً لَعَلَّ اللهَ يَرحَمُني

يَا نَفْسُ وَيْحَكِ تُوبي واعمَلِي حَسَناً عَسى تُجازَيْنَ بَعْدَ الموتِ بِالحَسَنِ

ثمَّ الصلاةُ على الْمُختـارِ سَيِّدِنـا مَا وَصَّـا البَرْقَ في شَّامٍ وفي يَمَنِ

والحمدُ لله مُمْسِينَـا وَمُصْبِحِنَا بِالخَيْرِ والعَفْوْ والإِحْســانِ وَالمِنَنِ

(14) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 15 مايو, 2006 08:56 م , من قبل hussein ahmad saleem

تحياتنا لكم ...
مدونة ممتازة ... نتمنى لكم التوفيق بها ...
مواضيع شيقة ... نتمنى الاستفادة بمضمونها ...
نحن في خدمتكم ... لا توفروننا من دعواتكم ...
نتشرف بزيارتكم ... نفخر بآرائكم ... ونكبر بتوجيهاتكم ...
لكم منا كل الحب والاحترام ...
حسين أحمد سليم
لبنان


اضيف في 16 مايو, 2006 10:08 ص , من قبل ترنيمة حياة
من المملكة العربية السعودية

الأستاذ / حسين سليم ،، أشكر زيارتك الكريمة ورأيك وتشجيعك
ولك أطيب المنى


اضيف في 16 مايو, 2006 08:19 م , من قبل مؤرخ الغد

شكرا لك فهي قصيده رائعه جدا


اضيف في 16 مايو, 2006 10:22 م , من قبل ترنيمة حياة
من المملكة العربية السعودية

استاذ/ مؤرخ الغد ،،سعيدة باطلالتك
لك أطيب المنى


اضيف في 17 مايو, 2006 12:01 م , من قبل majd
من سوريا

قصيدة رائعة جدا ونعم الاختيار
ولاكن لو امكن معرفة كاتبها اذا سمحتي


اضيف في 17 مايو, 2006 01:56 م , من قبل حامل المسك
من سوريا

استاذي الكريم
القصيدة من اروع ماقيل
ولكن للحقيقه التاريخيه
القصيدة للامام علي زين العابدين ابن الامام الحسين
وليس للشيخ العفاسي
شكرا لك
كن بخير


اضيف في 18 مايو, 2006 08:17 م , من قبل ترنيمة حياة
من المملكة العربية السعودية

اهلا باستاذي / مجد ،،، ووكما تفضل استاذي حامل المسك هي للإمام زين العابدين

دمت ربيعا


اضيف في 19 مايو, 2006 01:10 م , من قبل ترنيمة حياة
من المملكة العربية السعودية

استاذي / حامل المسك ،،، شكرا للتوضيح
وصدقا قد فاتني نسبتها لقائلها واكتفيت بذكر من ترنم بها ( أنشدها )
الشيخ العفاسي حفظه الله
لك أطيب المنى


اضيف في 23 مايو, 2006 04:21 م , من قبل باب البحر
من مصر


جزاكم الله خيرا

و هذا رابط تحميل القصيدة بصوت الشيخ:

http://www.bab-albahr.com/aud/Laysa_Alghareeb.ram


اضيف في 24 مايو, 2006 12:07 م , من قبل ترنيمة حياة
من المملكة العربية السعودية

استاذي / باب البحر ،،،وجزاك كل خير
واشكر لك تعاونك
دمت ربيعا


اضيف في 24 مايو, 2006 10:50 م , من قبل باب البحر
من مصر


و جزاك خيرا أخي


اضيف في 25 مايو, 2006 07:06 م , من قبل باب البحر
من مصر


أقصد / ... أختي.


اضيف في 26 مايو, 2006 03:40 م , من قبل ترنيمة حياة
من المملكة العربية السعودية

حصل خير استاذي / باب البحر
دمت ربيعا


اضيف في 30 يوليو, 2006 01:39 ص , من قبل SHAMAR
من الهند

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكراً لك اختي الكريمة




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.